أبو الصلاح الحلبي

113

تقريب المعارف

وخامسها : بيان المكلف وصفاته التي يحسن معها التكليف . فأما حقيقة التكليف ، فهي : إرادة الأعلى من الأدنى ما فيه مشقة على جهة الابتداء ، الدليل على صحة ذلك : أنه متى تكاملت هذه الشروط وصف المريد بأنه مكلف ، والإرادة بأنها تكليف ، والمراد منه بأنه مكلف ، ومتى اختل شرط لم يثبت شئ من هذا الوصف . وأما ما يجب كون المكلف عليه من الصفات فيجب أن يكون المكلف بالحسن ( 1 ) منعما بنعم يوجب طاعته على المكلف ، معلوما أو مظنونا من حاله أنه لا يريد ( 2 ) قبيحا . وأما ما يجب كونه تعالى عليه من الصفات في حق ( 3 ) كونه مكلفا ما يشق فعلا وتركا تعريضا للثواب ، ويلزم المكلف عبادته كذلك ، فينقسم إلى صفات هو سبحانه تعالى عليها ، وصفات يتعلق بأفعاله . فأما ما يخصته تعالى ، فكونه تعالى قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا ، عالما بكل معلوم ، لا يجوز خروجه عن الصفتين ، ليقطع المكتف على وصوله إلى ما لا يحسن التكليف من دونه . ومريدا ، لا ( ن ) اختصاص ( 4 ) التكليف بوجه يفتقر إلى كون المكلف سبحانه مريدا له دون غيره . وعلى الصفات التي لا تتم هذه الصفات من دونها ، أو هي مقتضاة عنها ، كموجود وحي وقديم .

--> ( 1 ) في النسخة : " ما يحسن " . ( 2 ) في النسخة ؟ " لا مريد " . ( 3 ) كذا في النسخة . ( 4 ) في النسخة : " ومريدا لاختصاص " .